السيد محسن الخرازي
343
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
والمحكي عن الشافعي أنّه : تحزين القراءة وترقيقها « 1 » ، وبعضهم اقتصر على الترجيع أو على الإطراب « 2 » . وادّعى السبزواري أنّه : « في الغالب لا ينفكّ التحسين من الوصفين المذكورين » « 3 » . ولا يخفى ما فيه ؛ إذ لا دليل على عدم الانفكاك كما لا ملازمة بين الترجيع والإطراب ؛ لجواز انفكاكهما ، والظاهر أنّ الغناء في اللغة أعمّ ، ولا ينافيه اختصاص موضوع أدلّة الحرمة بالصوت اللهوي الخاصّ ؛ للانصراف . قال الشيخ الأعظم قدس سره : « وكلّ هذه المفاهيم ممّا يعلم عدم حرمتها وعدم صدق الغناء عليها فكلّها إشارة إلى المفهوم المعيّن عرفاً ، والأحسن من الكلّ ما تقدّم من الصحاح ( حيث قال : إنّ الغناء من السماع ، وقال أيضاً : جارية مسمّعة أي مغنّية ) - إلى أن قال الشيخ الأعظم قدس سره - : ولقد أجاد في الصحاح حيث فسّر الغناء بالسماع ، وهو المعروف عند أهل العرف ، وقد تقدّم في رواية محمّد بن أبي عبّاد المستهتر بالسماع وبشرب النبيذ قال : سألت الرضا عليه السلام عن السماع ؟ قال : « لأهل الحجاز فيه رأي ، وهو في حيّز الباطل واللهو ، أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) « 4 » ؟ ! » « 5 » . وكيف كان ، فالمحصّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو ؛ فإنّ اللهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار ونحوه وبالصوت في الآلة كالمزمار والقصب
--> ( 1 ) المصباح المنير / مادّة « غنّ » . ( 2 ) الجواهر / ج 22 ، ص 45 . ( 3 ) الكفاية / ص 85 الطبع الحجري . ( 4 ) سورة الفرقان / الآية 72 . ( 5 ) وسائل الشيعة / ج 7 ، ص 308 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ح 19 .